السيد جعفر مرتضى العاملي

187

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

كتب التاريخ والحديث في ذلك . . وأما بالنسبة لكثرة طلاقه للنساء ، وزواجه ، فقد تحدث العلماء والباحثون حول كذب هذه القضية بما لا مزيد عليه ، ولذلك فلا نرى حاجة للتعرض لها ( 1 ) . وأما أنه غلق ، فقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي : " . . أما قوله : غلق ، فلا ، فإن الغلق الكثير الضجر ، وكان الحسن ( عليه السلام ) أوسع الناس صدراً ، وأسجحهم خُلُقاً . . " ( 2 ) . نعم ، ولقد أقر له المؤالف والمخالف بأنه قد أشبه النبي في خلقه ، وفي خُلقهِ وكريم خصاله ، وجميل فعاله . . وهذه الرواية صريحة في أن المقصود منها هو إظهار : أن الإمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) لا فضيلة له في نفسه ، سوى أنه جده النبي ، وأبوه علي . . بل هو لا يهتم إلا بالبحث عن الحسناوات والجميلات ، ثم التمتع بهن فترة ، ثم تركهن إلى غيرهن . . وإذن . . فلماذا يلام يزيد الخمور والفجور على أفاعيله . . ما دام أنه وإن كان يبحث عن ملذاته ، إلا أنه ليس طلقاً ، ولا ملقاً ، ولا غلقاً ، كما هو الحال بالنسبة لغيره . . " ما عشت أراك الدهر عجباً " ! ! . وأخيراً . . فإن المحقق العلامة الأحمدي يقول : " ليس غريباً على هؤلاء أن يفتعلوا الأكاذيب على الحسنين عليهما الصلاة والسلام ، فقد افتعلوا على الحسن ( عليه السلام ) : أنه أشار على أبيه : بأن لا يكره طلحة والزبير على البيعة ، ويدع الناس يتشاورون ولو عاماً كاملاً ، فإن الخلافة لا تزوى عنه ، ولا يجدون منه

--> ( 1 ) راجع على سبيل المثال : صلح الحسن للعلامة السيد محمد جواد فضل الله رحمه الله وحياة الحسن بن علي للعلامة باقر شريف القرشي . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 16 ص 21 .